داود القيصري

36

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

140 - ففي كلّ عضو فيّ إقدام رغبة ، ومن هيبة الإعظام إحجام رهبة « 1 » 140 - أي : إذا كان الأمر كذلك ففي كل عضو من أعضائي إقدام إليها ورغبة فيها لسريان محبتها في جميع جوانحي وجوارحي ، ومن هيبة وجدان نفسي إياها عظيما في كل عضو امتناع من الإقدام لأجل الرهبة . ( ولما قال : « ففيّ كل عضو في إقدام رهبة » بيّن أن كلّا منها يؤثر غيره على نفسه عند ازدحام الكل عليها بقوله : ) . 141 - لفيّ وسمعي فيّ آثار زحمة عليها بدت عندي كإيثار رحمة 141 - أي : للفم والسمع الحاصلين فيّ آثار ازدحام على المحبوبة ظهرت عندي لأن كلّا منها يطلب من المحبوبة نصيبه ، كما أن كلّا منها يرحم على الآخر فيؤثره على نفسه ( ولما ذكر كل منهما بيّن إيثار كل منهما رحمة بقوله : ) . 142 - لساني ، إن أبدى ، إذا ما تلا ، اسمها ، له وصفه سمعي ، وما صمّ يصمت 142 - أي : إن أبدى سمعي وصفه الذي هو استماع كلامها حين تلا لساني لأجل السمع اسم المحبوبة وما صم عن الاستماع شوقا إليها واستلذاذا بكلامها يصمت لساني ترحما على سمعي ويؤثر حظه له . 143 - وأذني ، إن أهدى لساني ذكرها لقلبي ، ولم يستعبد الصّمت ، صمّت 143 - أي : وكذا إن أهدى لساني ذكرها لقلبي ولم يتملك السكوت إظهارا لما عنده من الوجد والشوق وصمت أذني ترحما على لساني تاركا حظه له . 144 - أغار عليها أن أهيم بحبّها وأعرف مقداري ، فأنكر غيرتي 144 - أي : أغار مني على المحبوبة من أن أهيم بسبب حبها أو في حبها ثم أتذكر عدم قدري في الوجود فأنكر غيرتي .

--> ( 1 ) الإحجام : خلاف الإقدام ، الرهبة : الخوف .